أشراف وسادة الونشريس وبني بوعتاب
قال الله تعالى : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } سورة الأحزاب الأية 33

زائرنا الكريم نرحب بكم في منتديات أشراف الونشريس و بني بوعتاب و ندعوك للإنضمام إلينا و التواصل معنا لما فيه الخير و الفلاح لهذا الدين

أشراف وسادة الونشريس وبني بوعتاب

أشراف وسادة الونشريس و بني وبوعتاب
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول
قال صهر النبي صلى الله عليه وسلم وخليله سيد الاشراف علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه ***** صُنِ النَفسَ وَاِحمِلها عَلى ما يزيِنُها*** تَعِش سالِماً وَالقَولُ فيكَ جَميلُ *** وَلا تُرِينَّ الناسَ إِلّا تَجَمُّلاً *** نَبا بِكَ دَهرٌ أَو جَفاكَ خَليلُ *** وَإِن ضاقَ رِزقُ اليَومِ فَاِصبِر إِلى غَدٍ***عَسى نَكَباتِ الدَهرِ عَنكَ تَزولُ*** يَعِزُّ غَنِيُّ النَفسِ إِن قَلَّ مالُهُ***ويَغنى غَنِيُّ المالِ وَهوَ ذَليلُ *** وَلا خَيرَ في وِدِّ اِمرِئٍ مُتَلَّونٍ ***إِذا الريحُ مالَت مالَ حَيثُ تَميلُ ***جَوادٌ إِذا اِستَغنَيتَ عَن أَخذِ مالِهِ *** وَعِندَ اِحتِمالِ الفَقرِ عَنكَ بَخيلُ *** فَما أَكثَرَ الإِخوان حينَ تَعدّهُم *** وَلَكِنَهُم في النائِباتِ قَليلُ
السلام عليكم أخواني الزوار.... نرحب بكم في منتديات أشراف الونشريس و بني بوعتاب الموقع الرسمي لأل البيت بمنطقة الونشريس وضواحيه، الموقع الذي يلم بجميع شؤون أشراف هذه المنطقة ....... نحن ننتظر منكم كل الإقتراحات و الإنتقدات التي من شأنها جمع شمل كل العائلات و الأنساب التي تنحدر من نسل سيدي الطاهر الشريف.....

شاطر | 
 

 باشاغا بوعلام (خونة الونشريس)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد بن القصور



عدد المساهمات : 195
تاريخ التسجيل : 10/10/2015

مُساهمةموضوع: باشاغا بوعلام (خونة الونشريس)   الأحد نوفمبر 01, 2015 5:07 pm

الباشاغا‮ ‬بوعلام‮ ‬نموذجا‮:

نائب‮ ‬رئيس‮ .. "‬جعجعة‮ ‬الجزائر‮ ‬الفرنسية‮"
قائد‮ "‬المسلمين‮ ‬الأوفياء‮".. "‬المهزومين‮ ‬موقتا‮"!



ينتمي‮ ‬الباشاغا‮ ‬السعيد‮ ‬بوعلام‮ ‬إلى‭ ‬قبيلة‮ ‬السواحلية،‮ ‬ناحية‮ ‬تنس،‮ ‬ولاية‮ ‬الشلف‮. ‬وكان‮ ‬والده‮ ‬متطوعا‮ ‬بالجيش‮ ‬الفرنسي‮ ‬ضمن‮ ‬المدعّم‮ ‬الأول‮ ‬للطلائع‮ ‬الجزائرية،‮ ‬قبل‮ ‬أن‮ ‬يواصل‮ ‬حياته‮ ‬العسكرية‮ ‬في‮ ‬خيالة‮ ‬الدرك‮.

وقد‮ ‬ولد‮ ‬في‮ ‬2‮.‬10‮.‬1906‮ ‬بسوق‮ ‬أهراس،‮ ‬حيث‮ ‬كان‮ ‬والده‮ ‬يرابط‮ ‬مع‮ ‬وحدت‮.

وبعد‮ ‬دراسة‮ ‬عادية‮ ‬في‮ ‬المرحلة‮ ‬الابتدائية‮ ‬أراد‮ ‬له‮ ‬والده‮ ‬السير‮ ‬على‭ ‬نهجه،‮ ‬فألحقه‮ ‬بأشبال‮ ‬الجيش‮ ‬وهو‮ ‬في‮ ‬13‮ ‬من‮ ‬عمره‮.

وبمجرد‮ ‬أن‮ ‬بلغ‮ ‬سن‮ ‬الرشد‮ (‬18‮ ‬سنة‮) ‬التحق‮ ‬متطوعا‮ ‬بوحدة‮ ‬والده،‮ ‬وكان‮ ‬ذلك‮ ‬في‮ ‬أكتوبر‮ ‬1924،‮ ‬ولم‮ ‬يغادر‮ ‬هذه‮ ‬الوحدة‮ ‬إلا‮ ‬غداة‮ ‬الحرب‮ ‬العالمية‮ ‬الثانية‮ ‬سنة‮ ‬1946‮.

عند بداية الحرب كان المدعم الأول للطلائع الجزائرية في الجبهة الأمامية ناحية لالزاس، ويفهم من الترقيات التي حصل عليها أثناء الحرب، أن المقاتل السعيد بوعلام أبلى بلاء حسنا في الدفاع عن العلم الفرنسي... فقد حصل على رتبة ملازم سنة 1942، لينهي الحرب برتبة ملازم‮ ‬أول‮.

وأكثر‮ ‬من‮ ‬حاز‮ ‬على‭ ‬عدد‮ ‬من‮ ‬الأوسمة‮: ‬صليب‮ ‬الحرب،‮ ‬صليب‮ ‬المقاتل،‮ ‬صليب‮ ‬الاستحقاق‮ ‬العسكري،‮ ‬ليختم‮ ‬كل‮ ‬ذلك‮ ‬بوسام‮ ‬الشرف‮ ‬الشهير‮.

وقبل‮ ‬تسربي‮ ‬سنة‮ ‬1946‮ ‬قلد‮ ‬رتبة‮ ‬نقيب‮ ‬احتياطي‮.

وما لبث أن جنى النقيب بوعلام ثمار وفائه للألوان الفرنسية اثر عودته إلى الحياة المدنية، فقد عين في أبريل 1947 قايد خدمات مدنية، بدوار بني بوعتاب التابع لبلدية الشلف المختلطة. وبعد 11 شهرا فقط تمت ترقيته وتعيينه قايد دوار بني بودوان ناحية الكريمية (عين الدفلى‮).

وغداة فاتح نوفمبر 1954، جدد القايد بوعلام العهد لإدارة الاحتلال بحماس نادر، ما جعلها تسارع برد الجميل، كما تؤكد ذلك استفادته من "ترقيات لاكوست"؛ فقد أصبح آغا في يوليو 56، وباشاغا بعد سنة فقط (بدل 6 سنوات على الأقل).



الباشاغا‮.. ‬وزلزال‮ ‬نوفمبر‮ ‬54

كان‮ ‬الباشاغا‮ ‬في‮ ‬صائفة‮ ‬1954‮ ‬مطمئنا‮ ‬لحال‮ ‬البلاد‮ ‬والعباد،‮ ‬مثل‮ ‬نظام‮ ‬الاحتلال‮ ‬الذي‮ ‬يمثله‮ ‬وسط‮ ‬اخوانه‮ "‬المسلمين‮"(‬أي‮ ‬الجزائريين‮).

ففي‮ ‬نظره‮ "‬أن‮ ‬جميع‮ ‬الجزائريين‮ ‬المتعلمين‮ ‬وجميع‮ ‬الميسورين‮ ‬نسبيا‮ ‬كانوا‮ ‬يتطلعون‮ ‬إلى‭ ‬المساواة‮ ‬في‮ ‬الحقوق‮ (‬بالمستوطنين‮)".

ويبدو‮ ‬أن‮ ‬زلزال‮ ‬الأصنام‮ (‬9‮ ‬سبتمبر‮) ‬كان‮ ‬أشد‮ ‬وقعا‮ ‬وأرسخ‮ ‬أثرا‮ ‬من‮ ‬زلزال‮ ‬فاتح‮ ‬نوفمبر‮!

فهو‮ ‬يقول‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬الصدد‮: "‬أن‮ ‬زلزال‮ ‬الأصنام‮ ‬ألحق‮ ‬ضررا‮ ‬بالغا‮ ‬بالجزائر‮ ‬الفرنسية،‮ ‬وهو‮ ‬الذي‮ ‬أعطى‭ ‬التمرد‮ (‬فاتح‮ ‬نوفمبر‮) ‬هذا‮ ‬الاشعاع‮ ‬القومي‮"!

أما عن زلزال فاتح نوفمبر فيكتفي بالقول: "ذهب ظني أول وهلة إلى أن الأمر لا يعدو أن يكون تمردا بسيطا، من السهل القضاء عليه اذا تم ذلك بسرعة".. ويتأسف كثيرا لأن رد الفعل من ادارة الاحتلال "لم يكن بالسرعة المطلوبة"!

اتخذ الباشاغا موقفا مناوئا للثورة ولجبهة التحرير الوطني منذ البداية، وكان يومئذ يتوفر - حسب قوله - على 24 مسلحا ببنادق الصيد، فحرص على تنظيمهم لحماية دوار بني بودوان الذي يضم 15 ألف نسمة، ويمتد على مساحة بطول 80 كلم وعرض 50، يتخللها وديان الفضة وغلبان وبوسعيد‮..

ونظرا‮ ‬لموقفه‮ ‬المناوئ‮ ‬طلب‮ ‬من‮ ‬إدارة‮ ‬المنطقة‮ ‬تسليح‮ ‬رجاله،‮ ‬لكنها‮ ‬رفضت،‮ ‬كما‮ ‬رفضت‮ ‬اقتراحه‮ ‬أن‮ ‬يشتري‮ ‬الأسلحة‮ ‬بماله‮..

وحسب الباشاغا أن دواره ظل هادئا إلى غاية ربيع 1956، ليهتز فجأة على وقع قضية "مقاتلي الحرية"- التابعين للحزب الشيوعي الجزائري - بقيادة موريس لبان الذين كانوا يحاولون تأسيس بؤرة ثورية ناحية الونشريس.

ويقول‮ ‬ألباشاغا‮ ‬أن‮ ‬لعب‮ ‬دورا‮ ‬حاسما‮ - ‬كمكتشف‮ ‬للمحاولة‮ ‬وتبليغ‮ ‬القيادة‮ ‬العسكرية‮ ‬للناحية‮ ‬بها‮ - ‬في‮ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬هذه‮ ‬المحاولة،‮ ‬وعلى‭ ‬الهدوء‮ ‬النسبي‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يتمتع‮ ‬به‮ ‬الدوار‮ ‬في‮ ‬نفس‮ ‬الوقت‮.

وقد‮ ‬بلغ‮ ‬ذلك‮ ‬جبهة‮ ‬التحرير‮ ‬فأعلنت‮ ‬الحرب‮ ‬عليه‮ ‬وعلى‭ ‬دواره،‮ ‬في‮ ‬شكل‮ ‬انذارين‮ ‬مبكرين‮:

- ‬الأول‮:‬‭ ‬مناوشة‮ ‬الدوار‮ ‬باستهداف‮ ‬بعض‮ ‬مشاتيه،‮ ‬فضلا‮ ‬عن‮ ‬القيام‮ ‬بغنم‮ ‬بعض‮ ‬المواشيء‮.

- ‬الثاني‮ ‬إعدام‮ ‬شقيق‮ ‬عبد‮ ‬القادر‮ ‬في‮ ‬26‮ ‬يوليو‮ ‬1956‮ ‬بتاويرة‮.

أمام‮ ‬دخول‮ ‬الباشاغا‮ ‬ودواره‮ ‬دوامة‮ ‬الحرب‮ ‬على‭ ‬هذا‮ ‬النحو،‮ ‬اقتنعت‮ ‬القيادة‮ ‬العسكرية‮ ‬في‮ ‬المنطقة‮ ‬بضرورة‮ ‬وجدوى‮ ‬استعمال‮ "‬المسلمين‮ ‬الأوفياء‮"‬،‮ ‬مثلما‮ ‬كان‮ ‬الباشاغا‮ ‬يلح‮ ‬على‭ ‬ذلك‮ ‬منذ‮ ‬فاتح‮ ‬نوفمبر‮ ‬تقريبا‮.

وهكذا‮ ‬شكلت‮ ‬بدوار‮ ‬بني‮ ‬بودوان‮ ‬في‮ ‬يوليو‮ ‬56‮ ‬أول‮ "‬مجموعة‮ ‬للدفاع‮ ‬الذاتي‮"‬من‮ ‬مئة‮ ‬نفر‮ ‬بنفس‮ ‬العدد‮ ‬من‮ ‬بنادق‮ ‬الصيد،‮ ‬أغلبهم‮ ‬من‮ ‬قدماء‭ ‬المحاربين‮ ‬أو‮ ‬المتقاعدين‮ ‬من‮ ‬الجيش‮.

وما لبث الباشاغا أن خطا خطوة ثانية في تغذية دوامة الحرب بـ "المسلمين الأوفياء": قيادة أول وحدة للحركى بالناحية من 300 مسلح ببنادق صيد ورشاشات 38. وتم ذلك بموافقة قائد المنطقة الجنرال "دوبري بويسون"، الذي حرص على تعيين النقيب "أنتيك"(❊) مساعدا للباشاغا!

يشيد‮ ‬الباشاغا‮ ‬بخصال‮ ‬مساعده‮ ‬العسكرية‮ ‬والقيادية،‮ ‬والذي‮ ‬كان‮ ‬يتطلع‮ ‬إلى‮ ‬أن‮ ‬يجعل‮ ‬من‮ "‬الڤومية‮"‬وحدات‮ ‬صاعقة‮ ‬بأتم‮ ‬معنى‭ ‬الكلمة‮!

ويذكرنا‮ ‬بالمناسبة‮ ‬بأن‮ "‬أنتيك‮"‬سبق‮ ‬أن‮ ‬أسس‮ ‬وحدات‮ ‬حركى‮ ‬في‮ ‬الهند‮ ‬الصينية،‮ ‬باسم‮ "‬القوة‮ ‬ري‮"‬التي‮ ‬بلغ‮ ‬تعدادها‮ ‬5000‮ ‬عميل،‮ ‬ألحقوا‮ - ‬حسب‮ ‬قوله‮ - ‬خسائر‮ ‬فادحة‮ ‬بمقاتلي‮ ‬الجبهة‮ ‬الوطنية؟

كان‮ ‬حركى‮ ‬الباشاغا‮ ‬بوعلام‮ - ‬الذين‮ ‬تزايد‮ ‬عددهم‮ ‬حتى‭ ‬نيف‮ ‬على‭ ‬على‭ ‬الألف‮ ‬مسلح‮ - ‬ودوار‮ ‬بني‮ ‬بودوان‮ ‬عامة‮ ‬يشكلون‮ ‬عائقا‮ ‬استراتيجيا‮ ‬أمام‮ ‬جيش‮ ‬التحرير‮ ‬الوطني‮ ‬بالمنطقة‮ ‬الثالثة‮ ‬من‮ ‬الولاية‮ ‬الرابعة‮..

لأنهم‮ ‬كانوا‮ ‬يضطرون‮ ‬عناصره‮ ‬إلى‮ ‬قطع‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬150‮ ‬كلم‮ ‬مشيا،‮ ‬لتفادي‮ ‬نهر‮ ‬الشلف‮ ‬في‮ ‬بعض‮ ‬الأحيان،‮ ‬ويزعم‮ ‬الباشاغا‮ ‬أن‮ ‬قيادة‮ ‬المنطقة‮ ‬حاولت‮ ‬ارتشاءه،‮ ‬لتمكينها‮ ‬من‮ ‬ممر‮ ‬عبر‮ ‬الدوار‮!

لكنه‮ ‬رفض،‮ ‬فراحت‮ ‬تصب‮ ‬جام‮ ‬غضبها‮ ‬عليه،‮ ‬وعلى‭ ‬أفراد‮ ‬عائلته‮ ‬الصغيرة‮ ‬والكبيرة‮ ‬وعلى‭ ‬الدوار‮ ‬كله‮!

فقد كان شخصيا عرضة دوريا لسلسلة من رسائل التهديد، فضلا عن نجاته من محاولتين للتصفية سنتي 59 و60، وضرب في شقيقه كما سبقت الاشارة، كما تلقى ضربة أخرى أكثر إيلاما في القضاء على أصغر أبنائه عبد القادر يوم 28 يناير 1958، أياما قليلة بعد تسريحه من الخدمة العسكرية‮ ‬الاجبارية،‮ ‬ولقي‮ ‬نفس‮ ‬المصير‮ ‬ثلاثة‮ ‬من‮ ‬أصهاره‮...

ويقدم‮ ‬لنا‮ ‬الباشاغا‮ ‬نفس‮ ‬حصيلة‮ ‬إصراره‮ ‬على‭ ‬‮"‬أن‮ ‬يظل‮ ‬فرنسيا‮ ‬بقوله‮:‬‭ ‬دفعت‮ ‬مقابل‮ ‬ذلك‮ ‬ابني‮ ‬و17‮ ‬من‮ ‬عائلتي‮ ‬المباشرة‮ ‬و15‮ ‬من‮ ‬العائلة‮ ‬الواسعة،‮ ‬فضلا‮ ‬عن‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬300‮ ‬قتيل‮ ‬من‮ ‬عامة‮ ‬الدوار‮".

ويخبرنا‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬الصدد‮ ‬أن‮ ‬حركى‭ ‬بني‮ ‬بودوان‮ ‬كانوا‮ ‬يقاتلون‮ ‬مع‮ ‬جيش‮ ‬الاحتلال‮ ‬بعيدا‮ ‬عن‮ ‬مواطنهم،‮ ‬مستشهدا‮ ‬على‭ ‬ذلك‮ ‬بسقوط‮ ‬16‮ ‬منهم‮ ‬ناحية‮ ‬الميلية‮ ‬بالولاية‮ ‬الثانية‮.

وكان الباشاغا على علاقة حسنة بجاره العميل عبد القادر بالحاج الجيلالي الذي كان يحتل منطقة تمتد مابين عين الدفلى والخميس مرورا بوادي الفضة وجبل ليرة، وكان قد دعمه في بداية خيانته بـ150 من رجاله، وحسب الباشاغا أن كناية "كوبوس"أطلقها عليه النقيب "كونيل"قائد ‮"‬صاص‮"‬الكريمية‮.



فرحة‮ ‬13‮ ‬مايو‮ ‬القصيرة‮..



كان الباشاغا بوعلام مشغولا بهم المنطقة الثالثة من الولاية الرابعة، لاسيما أنها تمكنت في بداية 1958 من تصفية جاره وحليفه "كوبوس". لذا فوجئ بانقلاب 13 مايو على الجمهورية الرابعة، ووجد نفسه أمام الأمر الواقع حسب قوله.

لكن الانقلاب جاء ليبدد شكوكا بدأت تراوده منذ بداية السنة، وليؤكد عكس ذلك اقتناعه بأن الجيش سيعيد الأمور إلى مجاريها، لقد انتهت الثورة في نظره، فراح يبشر دواره بذلك قائلا: "الجيش الفرنسي انتصر.. لقد عادت السلم.. فرنسا فهمت هذه المرة. وستبذل الحكومة الجهد اللازم،‮ ‬لقد‮ ‬انتصرنا‮!"

وعاش الباشاغا فرحة عارمة يوم 4 يونيو الموالي بساحة "الفروم"(افريقيا حاليا)، عندما قال الجنرال دوغول عبارته الشهيرة: ليس هناك سوى فرنسا واحدة وشعب فرنسي واحد من دانكارك إلى تامنراست! يقول الباشاغا يصف حاله وأمثاله في تلك اللحظة: "كدنا نجن من الفرح! بعد أن حقق‮ ‬دوغول‮ ‬ما‮ ‬كنا‮ ‬نتطلع‮ ‬إليه‮ ‬منذ‮ ‬زمن‮ ‬بعيد‮".

علما أن دوغول ارتسم في ذاكرة الباشاغا بتوقيع مرسوم - في غضون الحرب العالمية الثانية - يفسح المجال أمام المجندين "المسلمين"بتقلد رتب أعلى في الجيش.. بعد أن كان الحد الأعلى لطموح المقاتل الجزائري لا يتعدى رتب نقيب.

مساء نفس اليوم استقبل مرشح الانقلابيين لرئاسة الجمهورية حوالي 30 شخصية من الفرنسيين و"المسلمين"من مختلف الاتجاهات، كان الباشاغا من بينهم، وقد بدا له أن يفاجئه بطلب غريب: "حضرة الجنرال أريد أن أكون فرنسيا"!

رد‮ ‬عليه‮ ‬الجنرال‮: "‬ألا‮ ‬ترى‭ ‬إمكانية‮ ‬قيام‮ ‬نظام‮ ‬اتحادي‮ ‬أو‮ ‬نوع‮ ‬من‮ ‬الاستقلال‮ ‬الذاتي؟

لكن‮ ‬الباشاغا‮ ‬أعاد‮ ‬الكرة‮:‬‭ ‬لا‮! ‬أريد‮ ‬أن‮ ‬أكون‮ ‬فرنسيا‮"..

فهم‮ ‬الباشاغا‮ ‬من‮ ‬ملامح‮ ‬الرئيس‮ ‬الفرنسي‮ ‬القادم‮ ‬أنه‮ ‬يقول‮ ‬ضمنيا‮ "‬هذا‮ ‬مستحيل‮"‬،‮ ‬فصرخ‮ ‬دون‮ ‬أن‮ ‬يشعر‮:‬‭ ‬‮"‬ماذا‮ ‬يا‮ ‬حضرة‮ ‬الجنرال؟‮ ‬أتنوي‮ ‬التخلي‮ ‬عن‮ ‬الجزائر؟‮".

انتفض دوغول واقعا كأن جرح في كرامته، نظر إلى الباشاغا رافعا ذراعيه الكبيرتين قائلا: "يا أيها الباشاغا، ليست المسألة في التخلي عن الجزائر، كن واثقا بأنني لن أتخلى عنها، الجزائر ستظل فرنسية".

اطمأنّ الباشاغا هذه المرة.. واطمأن أكثر بعد أن فتحت الجمهورية الخامسة الوليدة (استفتاء 28 سبتمبر) أبواب الترقية السياسية على مصراعيها: ترشيحه لأول انتخابات تشريعية في نوفمبر من نفس السنة، وقد "شجعه"على الترشح الجنرال "غراسيو"قائد منطقة الشلف.. مايعني أن الفوز‮ ‬مضمون‮ ‬والحمد‮ ‬لله‮!

وفي أول تدخل للنائب الجديد في المجلس الوطني الفرنسي أعلن ما سبق أن كرر أمام الجنرال دوغول بالجزائر، لكن هذه المرة باسم "المسلمين الموالين لفرنسا": "نعم! نحن المسلمين الفرنسيين نريد أن نكون فرنسيين"مضيفا لمزيد من التأكيد: "فرنسيون نحن.. وفرنسيون سنبقى"!

في‮ ‬لقاء‭ ‬ثان‮ ‬بالجنرال‮ ‬دوغول‮ ‬وقد‮ ‬أصبح‮ ‬رئيسا‮ ‬للجمهورية‮ ‬ودخل‮ ‬قصر‮ ‬الأليزي‮ ‬مطلع‮ ‬يناير‮ ‬1959،‮ ‬سأل‮ ‬الرئيس‮ ‬الجديد‮ ‬الباشاغا‮: "‬ألا‮ ‬ترى‭ ‬للجزائر‮ ‬نوعا‮ ‬من‮ ‬الاستقلالية‮ ‬تحت‮ ‬اشراف‮ ‬فرنسا؟‮"

تشبت‮ ‬الباشاغا‮ ‬بمواقفه‮ ‬السابقة‮ ‬بمزيد‮ ‬من‮ ‬التأكيد‮ ‬الملح‮:‬‭ ‬‮"‬لا‮! ‬أريد‮ ‬أن‮ ‬أكون‮ ‬فرنسيا‮"..

"‬فرنسي‮ ‬على‭ ‬الدوام‮"..

فهم‮ ‬الرئيس‮ ‬الفرنسي‮ ‬هذا‮ ‬التأكيد‮ ‬الملح‮ ‬كمطلب‮ ‬شخصي‮ ‬فأجابه‮: "‬طيب‮ ‬ليس‮ ‬هناك‮ ‬أية‮ ‬مشكلة‮ ‬بالنسبة‮ ‬إليك‮"!

وفي‮ ‬لقاء‭ ‬ثالث‮ ‬بقصر‮ ‬الأليزي‮ ‬هذه‮ ‬المرة،‮ ‬عندما‮ ‬اختلى‭ ‬الجنرال‮ ‬لحظات‮ ‬بالباشاغا‮ ‬الذي‮ ‬اغتنم‮ ‬الفرصة‮ ‬ليبادره‮ ‬قائلا‮:

- "‬أين‮ ‬الجزائر‮ ‬الفرنسية‮ ‬التي‮ ‬تحدثتم‮ ‬عنها‮ ‬يا‮ ‬حضرة‮ ‬الجنرال؟‮ ‬لم‮ ‬أعد‮ ‬أفهمك‮!

- - ‬وجاء‭ ‬رد‮ ‬الجنرال‮: ‬أنت‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬أفهمك،‮ ‬لأن‮ ‬جميع‮ ‬المسلمين‮ ‬لا‮ ‬يريدون‮ ‬أن‮ ‬يكونوا‮ ‬فرنسيين،‮ ‬وأنت‮ ‬الوحيد‮ ‬بين‮ ‬قلة‮ ‬قليلة‮ ‬تريد‮ ‬أن‮ ‬تكون‮ ‬فرنسيا‮"..

- ‬ويسأل‮ ‬الباشاغا‮:‬‭ ‬وما‮ ‬مصيرنا‮ ‬يا‮ ‬حضرة‮ ‬الجنرال؟

- ‬ويجيب‮ ‬الرئيس‮ ‬مشخصا‮ ‬الأمر‮ ‬مرة‮ ‬أخرى‮: ‬ليس‮ ‬هناك‮ ‬مشكل‮ ‬بالنسبة‮ ‬إليك،‮ ‬لن‮ ‬أتخلى‭ ‬عنك‮ ‬أبدا،‮ ‬لكن‮ ‬ما‮ ‬رأيك‮ ‬في‮ ‬الوضع؟

الباشاغا‮ ‬مسكون‮ ‬بصيرة‮:‬‭ ‬نريد‮ ‬أن‮ ‬نبقى‭ ‬فرنسيين،‮ ‬لا‮ ‬بديل‮ ‬لي‮ ‬عن‮ ‬الجزائر‮ ‬الفرنسية‮.



(‬قطيعة‮ ‬خطأ‮ - ‬تقرير‮ ‬المصير‮)


كان دوغول يحاول منذ ربيع 1959 إفهام أقلية المستوطنين الفرنسيين، وأتباعها من "المسلمين"- مثل الباشاغا بوعلام - أن "الجزائر الفرنسية - حسب الوضع القائم لم تعد ممكنة.. وأن الزمن عفا عليها أو يكاد"..

وقد‮ ‬أكد‮ ‬ذلك‮ ‬في‮ ‬خطاب‮ ‬16‮ ‬سبتمبر‮ ‬1959‮ ‬بطرح‮ ‬مبدأ‮ ‬الاحتكام‮ ‬إلى‭ ‬تقرير‮ ‬المصير،‮ ‬واستشارة‮ ‬الشعب‮ ‬الجزائري‮ ‬في‮ ‬ثلاثة‮ ‬اختيارات‮:‬‭ ‬فرنسة‮ - ‬شراكة‮ - ‬انفصال،‮ ‬مراهنا‮ ‬ضمنيا‮ ‬على‭ ‬انتصار‮ "‬الحل‮ ‬الوسط‮". ‬أي‮ ‬الشراكة‮..

وبناء‭ ‬على‭ ‬المؤشرات‮ ‬السابقة‮ ‬من‮ ‬الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يرفض‮ ‬الباشاغا‮ ‬بوعلام‮ ‬هذا‮ "‬الحل‮ ‬الوسط‮".. ‬لذا‮ ‬نراه‮ ‬يقول‮ ‬بعد‮ ‬هذا‮ ‬الخطاب‮ "‬فهمت‮ ‬بصفة‮ ‬نهائية‮ ‬بأن‮ ‬كل‮ ‬شيء‭ ‬قد‮ ‬ضاع‮"!

اعتبر‮ ‬الباشاغا‮ ‬خطاب‮ ‬دوغول‮ ‬تراجعا،‮ ‬عما‮ ‬سبق‮ ‬أن‮ ‬وعد‮ ‬به‮ ‬من‮ ‬الاحتفاظ‮ ‬بالجزائر‮ ‬الفرنسية،‮ ‬ويقدم‮ ‬نتيجتين‮ ‬لهذا‮ ‬التراجع‮ ‬من‮ ‬وجهة‮ ‬نظره‮:

- ‬إقبال‮ ‬الناس‮ ‬عليه‮ - ‬من‮ ‬الدوار‮ ‬ومن‮ ‬خارجه‮ - ‬وهم‮ ‬يرددون‮:‬‭ ‬ماهذا‮ ‬التراجع؟‮! ‬هذي‮ ‬خديعة‮! ‬لقد‮ ‬تورطنا‮ ‬مع‮ ‬فرنسا،‮ ‬كيف‮ ‬يكون‮ ‬مصيرنا؟‮! ‬ترى‭ ‬ما‮ ‬العمل؟‮!

- ‬تزايد‮ ‬فرار‮ ‬المجندين‮ "‬المسلمين‮"‬والحركى،‮ ‬والتحاقهم‮ ‬بجيش‮ ‬التحرير‮ ‬بشكل‮ ‬مثير‮.

كان التشبث "بالجزائر الفرنسية"يعني الارتماء في أحضان الأقلية الأوربية وممثليها المتطرفين.. ونكتشف بالمناسبة أن الباشاغا كان على نفس الخط - الأيديولوجي - مع هؤلاء المتطرفين - فالرجل لا يخفي إعجابه بـ:

- ‬الوالي‮ ‬العام‮ ‬السابق‮ ‬نيجلان‮ ‬الذي‮ ‬شجع‮ ‬في‮ ‬نظره‮ ‬بتصريحات‮ "‬المسلمين‮ ‬الموالين‮ ‬لفرنسا‮ ‬على‭ ‬مزيد‮ ‬من‮ ‬الالتزام‮ ‬معها‮".

- ‬جاك‮ ‬سوستال‮ ‬الذي‮ ‬يقول‮ ‬عنه‮: "‬إن‮ ‬دوره‮ ‬في‮ ‬ترقية‮ ‬المسلمين‮ ‬كان‮ ‬حاسما‮ ‬بدون‮ ‬جدال‮"..!

- ‬جورج‮ ‬بيدو‮ ‬الذي‮ ‬أثار‮ ‬اعجابه‮ ‬في‮ ‬جولته‮ ‬الأمريكية،‮ ‬عندما‮ ‬حاول‮ ‬اقناع‮ ‬الجمهور‮ ‬هناك‮ ‬بحجة‮ ‬أن‮ ‬استقلال‮ ‬الجزائر،‮ ‬يعني‮ ‬أن‮ ‬الهنود‮ ‬الحمر‮ ‬من‮ ‬حقهم‮ ‬أن‮ ‬يستعيدوا‮ ‬أمريكا‮ ‬منهم‮".!

قناعات الباشاغا في هذا الاتجاه، ما لبثت أن عبّرت عن نفسها من على منابر المجلس الوطني الفرنسي، غداة أسبوع المتاريس بالجزائر العاصمة، فقد أعلن في 30 يناير 1960 بصفته نائبا لرئيس المجلس تضامنه بقوة مع النائب المتطرف "لا غيارد"وزمرته قائلا: "إن قلب الأرياف ينبض‮ ‬بنفس‮ ‬النغمة‮ ‬مع‮ ‬العاصمة‮ ‬المدنية‮ ‬الشهيدة،‮ ‬المصممة‮ ‬على‭ ‬المضي‮ ‬حتى‭ ‬النهاية‮ ‬في‮ ‬الكفاح‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬الكرامة‮ ‬والأخاء‮"!

وفي يونيو من نفس السنة، في أجواء لقاء "مولن"الذي فتح باب التفاوض العلني بين الحكومة الفرنسية والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وجد الباشاغا نفسه في زمرة سوستال وبيدو وغيرهم، ممن نظموا "ندوات فانسان"بحضور 120 شخصية، تعاهدت فيما بينها على الدفاع عن "الجزائر‮ ‬الفرنسية‮"‬ورفض‮ "‬الجزائر‮ ‬الجزائرية‮"- ‬جزائر‮ "‬الشراكة‮ ‬والحل‮ ‬الوسط‮"- ‬التي‮ ‬أخذ‮ ‬الرئيس‮ ‬الفرنسي‮ ‬يبشر‮ ‬بها‮ ‬منذ‮ ‬ربيع‮ ‬نفس‮ ‬السنة‮..

وقد أفضت "ندوات فانسان"إلى ميلاد "جبهة الجزائر الفرنسية"التي أسندت نيابة رئاستها إلى الباشاغا بوعلام. وكان مع الباشاغا في معركة "الجزائر الفرنسية"نواب آخرون من "المسلمين"نذكر منهم: محمد الأعرجي، أيولالن، أحمد (ألان) جبور.. نائب العاصمة الذي صعد من تطرفه‮ ‬بعد‮ ‬نجاته‮ ‬من‮ ‬محاولتين‮ ‬لتصفيته،‮ ‬كما‮ ‬يؤكد‮ ‬ذلك‮ ‬اقتراحه‮ ‬بالمجلس‮ ‬الفرنسي‮ ‬مشروع‮ ‬قانون‮ ‬استثنائي،‮ ‬يحكم‮ ‬بالاعدام‮ ‬الفوري‮ ‬على‭ ‬عناصر‮ ‬نظام‮ ‬الفداء‭ ‬في‮ ‬باريس‮..

وينسب‮ ‬الباشاغا‮ ‬إلى‭ ‬صديقه‮ ‬الأعرجي‮ ‬أنها‮ ‬استعطف‮ ‬دوغول‮ - ‬بعد‮ ‬خطاب‮ ‬16‮ ‬سبتمبر‮ ‬1959‮ - ‬قائلا‮:‬‭ ‬‮"‬لكن‮ ‬سيادة‮ ‬الرئيس‮ ‬سيكون‮ ‬العذاب‮ ‬مصيرنا‮!"‬فما‮ ‬كان‮ ‬من‮ ‬دوغول‮ ‬إلا‮ ‬أنه‮ ‬رد‮ ‬عليه‮ ‬بقول‮:‬‭ ‬‮"‬ستتعذبون‮ ‬فعلا‮"!



خيبات‮.. ‬الباشاغا



كان استفتاء 8 يناير 1961 - الذي فوض الرئيس الفرنسي السعي لحل المشكلة الجزائرية - ضربة قاضية للباشاغا بوعلام، فقد تألم كثيرا لأن الاستفتاء اقتصر على فرنسا، وكأن الأمر لا يعني "المسلمين الأوفياء"لها بالجزائر، فضلا عن أقلية "الكولون"!

وتألم أكثر لانفضاض الناس من حوله، وعتابهم المقنَّع له، ورفضهم لخطابه الموالي "للجزائر الفرنسية"بعد الآن، فقد توافد عليه أقوام من مختلف نواحي المنطقة، يخاطبونه بنوع من التأنيب: "قد فهمنا نحن أيضا، ياسي الباشاغا، دعك من الفرنسيين انهم جبناء، لم يبق أمامنا غير‮ ‬الالتحاق‮ ‬بجبهة‮ ‬التحرير‮"!

أمام‮ ‬هذا‮ ‬الموقف‮ ‬الحرج‮ ‬يعبر‮ ‬الباشاغا‮ ‬المطعون‮ ‬عن‮ ‬حيرته‮ ‬وعجزه‮ ‬قائلا‮: ‬بماذا‮ ‬نرد؟‮!

وماذا‮ ‬نفعل‮ ‬غير‮ ‬اجترار‮ ‬آلامان؟‮!

كان الباشاغا عشية وقف القتال (19 مارس 1962) على رأس 1500 حركي، ونظرا لغروره المفرط كان يعتزم مقاومة النظام الجديد بقيادة جبهة التحرير الوطني بعد ما يعتبره "استسلاما لفرنسا، بنية التفاوض مع الجبهة وانقاذ ما يمكن انقاذه! ولم يكن يتردد أمام التحالف مع المنظمة‮ ‬الارهابية‮ (‬المنظمة‮ ‬المسلحة‮ ‬السرية‮)‬،‮ ‬بدليل‮ ‬استقدام‮ ‬العقيد‮ "‬ڤارد‮"‬أحد‮ ‬قادتها‮ ‬لتأسيس‮ ‬بؤرة‮ ‬مسلحة‮ ‬بالونشريس‮..

غير أن التدخل السريع لجبهة التحرير والجيش الفرنسي أحبط هذه المحاولة اليائسة التي انعكست سلبا على حركى الباشاغا أنفسهم بتجريدهم من سلاحهم.. ويقول عن ذلك بمرارة إن الجيش الفرنسي فعل فعلته، قبل أن يشرع في الانسحاب، تاركا جبهة التحرير عند عتبات مزرعته!

أمام‮ ‬هذه‮ ‬الوضعية‮ ‬الخطيرة‮ ‬لم‮ ‬يبق‮ ‬للشاغا‮ ‬إلا‮ ‬النجاة‮ ‬بالنفس‮ ‬والأهل‮ ‬وبعض‮ ‬المقربين‮ ‬إليه‮..

وقد‮ ‬تكفل‮ ‬جيش‮ ‬الاحتلال‮ ‬بأجلائه‮ ‬من‮ ‬مطار‮ ‬الشلف‮ ‬باتجاه‮ ‬الجنوب‮ ‬الفرنسي،‮ ‬وبالضبط‮ ‬بمنطقة‮ "‬لاكمارڤ‮"‬حيث‮ ‬منع‮ ‬40هـ‮ ‬بناحية‮ "‬ماس‮ ‬تيبار‮".

ويبدو الباشاغا أول وهلة غير قانع بهذا التعويض، عن "خدمة فرنسا طيلة 130 سنة"! فالمساحة قليلة قياسا بـ: الـ33 ألف هكتار التي كان يستغلها في دوار بني بودوان، فضلا عن وجودها في منطقة مستنقعات موبوءة، ومستوطن للبعوض على مدار السنة، عكس وهاد وسفوح جبال الونشريس الجميلة‮!

هذا‮ ‬الغبن‮ ‬في‮ ‬حقه‮ ‬أجهز‮ ‬عليه‮ ‬معنويا،‮ ‬بدليل‮ ‬قوله‮ ‬أنه‮ "‬أصبح‮ ‬في‮ ‬عداد‮ ‬الأموات‮ ‬الأحياء‮"!

وكانت‮ ‬آخر‮ ‬طلقة‮ ‬في‮ ‬28‮ ‬يونيو‮ ‬1962،‮ ‬من‮ ‬على‭ ‬مقاعد‮ ‬المجلس‮ ‬الوطني‮ ‬الفرنسي‮.

وفيها‮ ‬يندب‮ ‬الباشاغا‮ ‬حظ‮ ‬الحركي‭ ‬عموما‮ ‬الذين‮ ‬جردوا‮ ‬من‮ ‬أسلحتهم،‮ ‬ليتركوا‮ "‬تحت‮ ‬رحمة‮ ‬السادة‮ ‬الجدد‮".. ‬لقد‮ ‬صرخ‮ ‬يومها‮ ‬بأعلى‭ ‬صوت‮:‬‭ ‬‮"‬لقد‮ ‬سلمتمونا‮!"

وكانت‮ ‬السلطات‮ ‬الفرنسية‮ ‬قد‮ ‬وضعت‮ ‬مخططا‮ ‬لأجلاء‭ ‬عدد‮ ‬من‮ ‬الحركى،‮ ‬لكن‮ ‬البعض‮ ‬منهم‮ ‬سبق‮ ‬بالنزوح‮ ‬إلى‭ ‬فرنسا‮ ‬من‮ ‬تلقاء‭ ‬أنفسهم،‮ ‬فقررت‮ ‬اعادتهم‮ ‬من‮ ‬حيث‮ ‬أتوا‮!

وقد‮ ‬أغضب‮ ‬ذلك‮ ‬الباشاغا‮ ‬أيّما‮ ‬غضب‮..

فكانت‮ ‬آخر‮ ‬طلقة‮ ‬منه‮..

آخر طلقة، لأن حكومة الجنرال دوغول سارعت باستخلاص النتائج من استفتاء تقرير المصير وإعلان استقلال الجزائر، بإصدار أمر رئاسي في 4 يوليو 1962، يسقط حق 68 نائبا و34 عضوا بمجلس الشيوخ، كانوا يمثلون الجزائر في البرلمان الفرنسي.

وقد اعتبر الباشاغا النائب ذلك طعنة أخرى وعامل خيبة إضافيا، تلك الخيبة التي تعمق شكوكا في جدوى تضحيات من أجل فرنسا، كما يبدو ذلك جليا في تساؤله المحير: "هل يعترف لي (وطنه الجديد فرنسا) بما تحملت من تضحيات وقدمت من خدمات؟"، ليجيب بنفسه: "لست متأكدا من ذلك"! ‮(‬1‮)

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(❊) ‬نقيب‮ ‬من‮ ‬صاعقة‮ ‬المخابرات‮.. ‬ماهر‮ ‬في‮ ‬إدارة‮ ‬شؤون‮ ‬الحركى‭ ‬من‮ ‬الهند‮ ‬الصينية‮ ‬إلى‭ ‬الجزائر‮.

1‭- ‬BACHAGA‭ ‬BOUALAM‭, ‬MON‭ ‬PAYS‭ ‬LA‭ ‬FRANCE‭, ‬Ed‭. ‬FRANCE‭-‬EMPIRE‭,‬PARIS‭ ‬1962
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
باشاغا بوعلام (خونة الونشريس)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أشراف وسادة الونشريس وبني بوعتاب :: أنساب و آل البيت :: عاداتنا و أعرافنا وتقاليدينا-
انتقل الى: